الشيخ محمد علي الأنصاري
431
الموسوعة الفقهية الميسرة
وهكذا قال في أكثر كتبه « 1 » . - وقال الشهيد الأوّل : « ولا يجوز اقتناء الحيّات والعقارب والسباع الضارية والترياق المشتمل على محرّم » « 2 » . لكنّه قال بالنسبة إلى الخمر : « وكذا يجوز التناول للعلاج ، كالترياق » « 3 » . وقال المحقّق الثاني : « . . . يشتمل على الخمر ولحوم الأفاعي ، فيحرم بيعه لذلك ، فإنّ هذا المركّب لا يعدّ مالا ؛ لأنّ بعضه من الأعيان النجسة والمحرّمة ، فلا يقابل بالمال ، لكنّ الترياق عند الأطباء قد يخلو من هذين ، فيجوز بيعه قطعا ، بخلاف ما اشتمل على أحدهما ، وإن أمكن الانتفاع به في المحلّل كالطلاء والضماد الضروري ، لكن لو اضطرّ إليه فلم يمكن تحصيله بعوض كان افتداء لا بيعا ، لاشتماله على الخمر ، ولا يجوز شربها للتداوي ونحوه ، وإنّما يجوز عند خوف التلف » « 4 » . وفي كلامه عدّة نقاط : - إمكان خلو الترياق من الخمر ولحوم الأفاعي . - يجوز الانتفاع به بصورة الضماد والطلاء على فرض احتوائه لهما . - إنّما يجوز استعماله أكلا أو شربا عند خوف تلف النفس كما في الخمر . - ويكون دفع المال بإزائه عندئذ للافتداء ، لا بعنوان العوض . - وقال صاحب الجواهر : « أمّا الترياق ، ففي القواعد لا يجوز بيعه ، ومراده به المشتمل على نجسين : الخمر ولحوم الأفاعي على قول ، أو نجس ومحرّم ، لكن قيل : الظاهر جواز الانتفاع به في غير الجهة الحرام ، وفيها مع الاضطرار ، واقتنائه لذلك ، بل بذل شيء من المال لاستخلاصه . وفيه : ما عرفته سابقا من عدم جواز الانتفاع بما لا يقبل التطهير من المتنجّسات ، فضلا عن النجاسات ، إلّا ما قامت السيرة عليه . نعم ، في الضرورات تباح المحظورات ، كما إذا انحصر التداوي به نحو غيره من المحرّمات . نعم لو لم يكن معه شيء من النجاسات أمكن جواز الانتفاع به ، بل جواز التكسّب . بل لو لم يجز أكله ، أمكن ذلك فيه أيضا ؛ ضرورة عدم توقّف جواز التكسّب على جواز الأكل ، ولذا جاز التكسّب في السّم المتّخذ ممّا يجوز أكله وإن لم يجز أكله نفسه ، بل المدار على المنفعة المحلّلة الرافعة للسفه في المعاوضة ونحوه . . . » « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : التحرير 2 : 264 ، والنهاية 2 : 464 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 1017 . ( 2 ) الدروس 3 : 168 . ( 3 ) الدروس 3 : 25 . ( 4 ) جامع المقاصد 4 : 21 . 1 الجواهر 22 : 37 - 38 .